جلال الدين الرومي
526
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
طريق إكمالى الحكاية إلى كنزك ، لتعلم أنى لا أحس بذاتى ، فهذا الشراب الذي أحتسيه لا يستوعب شعرة من حطام الدنيا إلى جواره ، فقدمه أيها الساقي يا حسام الدين ، وأهزأ بأولئك الذين يتفنجون عليك ، إنه يقاوم ما لا سبيل إلى مقاومته ويقتلع لحيته عبثا ، فليخسأ عاذلك ، إن حيله واضحة وتزويره ظاهر للعيان . ( 2032 - 2050 ) : إن ما يتأتى من عالم الغيب بعد مائة عام يراه الشيخ بحذافيره ( إشارة إلى قصة تنبؤ أبى يزيد البسطامي بمولد أبى الحسن الخرقانى وصفاته وأماراته وشكله قبل مولده بأكثر من مائة عام ، أنظر الترجمة العربية للكتاب الرابع ، الأبيات 1802 - 1850 و 1925 - 1934 وشروحها ) ومن هنا يكرر مولانا جلال الدين أن ما يراه العامي في المرآة يراه الشيخ في قطعة من الطوب اللبن ، والأجرد كناية عن المتجرد عن الدنيا والملتحى المنصرف عنها والبيت مثل سائر ( انظر البيت 3566 من الكتاب الثالث ) فدعك من كل هذا وامض إلى بحر المعاني ، ألست ابنا لآدم فما بالك تتحدث عن اللحى كثيرا وكأنك قذى اشتبك بشعرها ؟ ! ولست قذى ، فأنت جوهرة عظيمة بل إنك تزرى بالجواهر العظيمة ( لقيمة الإنسان انظر مقدمة الترجمة العربية للكتاب الرابع ) ، إنني أقصد بالبحر بحر الوحدانية ، ( افتتاحية المثنوى : ملّ هذا الماء من ليس بحوته ، البيت 17 ) وبما أن بحر الوحدانية لا يقبل الشرك فإن أسماكه ودرره سواء ( ما للأنبياء للأولياء ) والذي يرى تميزا بين فئة وأخرى هو الأحول ، لكننا مع ذلك نذكرهم كاثنين لفظا لأننا نخاطب مصابين بالحول لا يعرفون لغتنا ، والأحدية تبدو لك عندما تتجه إلى منطقة الأحدية ، فإما أن تحدث مرة حديث العامة ، واصمت مرة ، فليس الخواص في حاجة إلى حديث ، أو تحدث حديث الخواص عندما تراهم ، واصمت أمام الجهال ، وكن كالدن المختوم الفوهة ، وإلا حطمتك حجارة جهلهم ، وتعامل مع هؤلاء الجهال بالمداراة ، واستخدم عقلك الموهوب من الله ، واصبر على ما يحيق بك من أذى الجهال